لا يزال الإنفاق الرأسمالي وأنشطة الصيانة يشكلان محوراً أساسياً لاستدامة قطاع النفط والغاز في ليبيا خلال عام 2025. ففي حين تشير بيانات الإنتاج والصادرات إلى بيئة تشغيلية أكثر استقراراً مقارنة بعام 2024، فإن أداء البنية التحتية في مراحل المنبع والوسط والمصب لا يزال عاملاً مؤثراً في مستوى المخاطر التشغيلية والموثوقية
وتشير التقارير الصناعية إلى أن التحسن الأخير في استقرار الإنتاج اعتمد بدرجة أكبر على تحسينات تشغيلية قصيرة الأجل، بدلاً من تحول جذري في حالة البنية التحتية. ونتيجة لذلك، أصبحت خطط الإنفاق الرأسمالي، وصيانة المصافي، وسلامة خطوط الأنابيب، وموثوقية توليد الطاقة من أبرز العناصر المستخدمة في تقييم آفاق قطاع النفط والغاز الليبي على المدى المتوسط
تخطيط الإنفاق الرأسمالي والاستثمار في البنية التحتية
تؤكد مصادر متعددة الأطراف ومصادر صناعية أن المؤسسة الوطنية للنفط قدمت طلباً لميزانية مجمعة للإنفاق الرأسمالي والتشغيلي بقيمة تقارب 12 مليار دولار أمريكي لفترة 2025 إلى 2027، تغطي مجموعة واسعة من أولويات البنية التحتية في قطاع النفط والغاز الليبي
ويُوجَّه التمويل المقترح بشكل أساسي نحو إعادة التأهيل وتحسين موثوقية الأصول، وليس نحو التوسع في الطاقة الإنتاجية. وتشمل مجالات التركيز المعلنة أنظمة خطوط نقل النفط الخام، ومرافق الإنتاج السطحية، والبنية التحتية للتخزين، وأعمال إعادة تأهيل المصافي، مع تحديد مصفاة رأس لانوف كأصل ذي أولوية يتطلب استثماراً رأسمالياً مستداماً
ويعكس حجم طلب التمويل الأثر التراكمي لأعمال الصيانة المؤجلة والانقطاعات التشغيلية الدورية خلال السنوات السابقة. ويشير محللون إلى أنه بدون تخصيص إنفاق رأسمالي مستمر بهذا المستوى، فمن المرجح أن تظل الانقطاعات المتعلقة بالبنية التحتية سمة متكررة لعمليات النفط والغاز في ليبيا، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات مباشرة على استقرار الإنتاج واستمرارية الصادرات
صيانة المصافي وأداء قطاع المصب
تواصل البنية التحتية لقطاع المصب تمثيل أحد أكثر عناصر منظومة النفط والغاز الليبية تقييداً. فقد عملت مصفاة رأس لانوف، التي تبلغ طاقتها التصميمية نحو 220 ألف برميل يومياً، بمعدلات تشغيل منخفضة خلال عام 2025، نتيجة متطلبات إعادة التأهيل المستمرة التي تؤثر على وحدات المعالجة الرئيسية والأنظمة الداعمة
وتشير التقارير المتاحة إلى أن متطلبات صيانة المصافي لا تقتصر على معدات المعالجة الأساسية، بل تمتد لتشمل المرافق الخدمية، وأنظمة توليد الطاقة، والبنية التحتية الخارجية. وبناءً على ذلك، يركز تخطيط الإنفاق الرأسمالي في قطاع المصب بصورة متزايدة على استعادة المرونة التشغيلية وتحسين الموثوقية، بدلاً من تحقيق زيادات قصيرة الأجل في معدلات التشغيل
كما أن استمرار انخفاض معدلات الاستفادة من طاقات التكرير يزيد من التعرض للاضطرابات التشغيلية، إذ تقل قدرة النظام على استيعاب حالات الانقطاع غير المخطط لها دون التأثير على إمدادات الوقود المحلية وسلاسل الإمداد

توليد الطاقة والمرافق لعمليات النفط والغاز
لا تزال موثوقية إمدادات الطاقة والمياه تمثل تحدياً هيكلياً في قطاع النفط والغاز الليبي، ولا سيما بالنسبة للأصول المتواجدة في المناطق النائية لعمليات المنبع. وتؤكد التقارير الفنية أن عدداً من الشركات المشغلة يعتمد على أنظمة توليد الطاقة في المواقع التشغيلية للحفاظ على إنتاج النفط، ومعالجة الغاز، وتشغيل خطوط الأنابيب
وتشمل هذه الأنظمة عادة مولدات تعمل بالتوربينات الغازية، و توربينات بخارية، وضواغط، ومرافق مساعدة مرتبطة بها. تؤثر حالة صيانة هذه المعدات بشكل مباشر على مدى توافر الحقل بشكل عام، حيث أن أي انقطاع في توليد الطاقة في الموقع يمكن أن يحد على الفور من إنتاج النفط والغاز حتى عند استقرار الظروف المكمنية والسطحية
وبناءً على ذلك، أصبحت موثوقية توليد الطاقة، وصيانة التوربينات الغازية، وخدمات المعدات الدوارة، والصيانة الصناعية، عناصر أساسية ضمن التخطيط التشغيلي الأشمل لقطاع النفط والغاز في ليبيا.
استراتيجية الصيانة والموثوقية التشغيلية
شهدت أنشطة الصيانة خلال عام 2025 تركيزاً متزايداً على برامج الصيانة الوقائية، وعمليات الإيقاف المنسقة، وحملات الإصلاح الموجهة. وتشير التقارير الميدانية إلى أن التوقفات التشغيلية القصيرة في بعض الأصول الإنتاجية الرئيسية جرى التعامل معها خلال فترات زمنية محدودة، ما سمح بعودة الإنتاج الوطني إلى مستويات مستقرة بعد ذلك بوقت قصير
وتدعم استراتيجيات الصيانة عدداً من الأولويات التشغيلية، من بينها إدارة سلامة خطوط الأنابيب، وتوافر المرافق السطحية، وموثوقية المعدات الدوارة، وأداء المرافق الخدمية. وبالمقارنة مع عام 2024، أسهمت هذه الجهود في تقليص فترات التوقف الطويلة وتحقيق قدر أكبر من الاتساق في مستويات الإنتاج
وتشير تقارير القطاع إلى أن استمرار هذا التحسن يعتمد على توفر التمويل المستدام، وإتاحة الخدمات الفنية، وفعالية التنسيق بين الشركات المشغلة ومزودي الخدمات
مخاطر البنية التحتية ومتطلبات التمويل
على الرغم من التحسن التشغيلي الملحوظ، تظل المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية سمة رئيسية لبيئة تشغيل قطاع النفط والغاز في ليبيا. وتبرز التقييمات متعددة الأطراف استمرار التعرض للمخاطر الناتجة عن تقادم الأصول، وتأجيل الصيانة، ومحدودية إمدادات الطاقة في حال غياب استثمارات رأسمالية مستدامة
وفي حال عدم توفير تمويل كافٍ للإنفاق الرأسمالي، تشمل المخاطر المحتملة تعطل خطوط الأنابيب، وتوقف المصافي، وانقطاعات توليد الطاقة، وقيود محطات التصدير. وعلى النقيض من ذلك، تُعد برامج الاستثمار المنظمة عاملاً داعماً للاستقرار، إذ تسهم في استمرارية الإنتاج، وموثوقية الصادرات، والأداء المالي على المدى المتوسط
الخلاصة
يظل تخطيط الإنفاق الرأسمالي وتنفيذ برامج الصيانة عنصرين أساسيين في آفاق قطاع النفط والغاز الليبي خلال عام 2025. وتبرز متطلبات التمويل الموثقة لخطوط الأنابيب، والمرافق السطحية، والمصافي، وأنظمة توليد الطاقة حجم أعمال إعادة التأهيل اللازمة للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية وحماية أداء الصادرات
وعلى الرغم من تحسن الاستقرار التشغيلي مقارنة بالعام السابق، فإن الأداء طويل الأجل للقطاع سيظل مرهوناً باستراتيجيات صيانة منضبطة، وتخصيص رأسمالي في الوقت المناسب، وموثوقية المرافق الخدمية عبر أصول المنبع والمصب
